أحمد بن يوسف الحلبي ( السمين الحلبي )

259

الدر المصون في علوم الكتاب المكنون

2901 - . . . . . . . . . . . . . . . . . . * إذا جاء يوم مظلم الشّمس كاسف « 1 » أي : كاسف الشّمس . الثاني : أنه على النسب ، أي : ذي عصوف ك « لابن وتأمر » . الثالث : أنه خفض على الجوار ، أي : كان الأصل أن يتبع العاصف الريح في الإعراب ، فيقال : اشتدت به الريح العاصفة في يوم ، فلما وقع بعد اليوم أعرب إعرابه ، كقولهم : « جحر ضبّ خرب » ، وفي جعل هذا من باب الخفض على الجوار نظر ، لأنّ من شرطه أن يكون بحيث لو جعل صفة ، لما قطع عن إعرابه ليصح ، كالمثال المذكور ، وهنا لو جعلته صفة ل « الرِّيحُ » لم يصح ، لتخالفهما تعريفا وتنكيرا في هذا التركيب الخاص . وقرأ الحسن ، وابن أبي إسحاق بإضافة « يَوْمٍ » ل « عاصِفٍ » ، وهي على حذف الموصوف ، أي : في يوم ريح عاصف ، فحذف ، لفهم المعنى الدال على ذلك ، ويجوز أن يكون من باب إضافة الموصوف إلى صفته عند من يرى ذلك ، نحو : « البقلة الحمقاء » ، ويقال : ريح عاصف ومعصف ، وأصله : من العصف ، وهو ما يكسر من الزّرع . وقيل : ذلك للريح الشديدة ، لأنها تعصف ، أي : تكسّر ما تمرّ عليه . قوله : « لا يَقْدِرُونَ » مستأنف ، ويضعف أن يكون صفة ل « يَوْمٍ » على حذف العائد ، أي : لا يقدرون فيه ، و « مِمَّا كَسَبُوا » متعلق بمحذوف ، لأنه حال من « شَيْءٍ » ، إذ لو تأخّر لكان صفة ، والتقدير : على شيء مما كسبوا . [ سورة إبراهيم ( 14 ) : الآيات 19 إلى 21 ] أَ لَمْ تَرَ أَنَّ اللَّهَ خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ بِالْحَقِّ إِنْ يَشَأْ يُذْهِبْكُمْ وَيَأْتِ بِخَلْقٍ جَدِيدٍ ( 19 ) وَما ذلِكَ عَلَى اللَّهِ بِعَزِيزٍ ( 20 ) وَبَرَزُوا لِلَّهِ جَمِيعاً فَقالَ الضُّعَفاءُ لِلَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُنَّا لَكُمْ تَبَعاً فَهَلْ أَنْتُمْ مُغْنُونَ عَنَّا مِنْ عَذابِ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ قالُوا لَوْ هَدانَا اللَّهُ لَهَدَيْناكُمْ سَواءٌ عَلَيْنا أَ جَزِعْنا أَمْ صَبَرْنا ما لَنا مِنْ مَحِيصٍ ( 21 ) قوله : أَ لَمْ تَرَ . قرأ أبو عبد الرحمن بسكون الراء ، وفيها وجهان : أحدهما : أنه أجرى الوصل مجرى الوقف . والثاني : أن العرب حذفت لام الكلمة عند عدم الجازم ، فقالوا : ولو ترما الصّبيان ، فلما دخل الجازم تخيلوا أنّ الراء محل الجزم . ونظيره : لم أبل ، فإنّ أصله : أبالي ، ثم حذفوا لامه رفعا ، فلمّا جزموه لم يعتدوا بلامه ، وتوهموا الجزم في اللام ، والرؤية هنا قلبية ، ف « أَنَّ » في محل المفعولين ، أو أحدهما على الخلاف . وقرأ الأخوان - هنا - « خالق السّماوات والأرض » خالق : اسم فاعل مضافا لما بعده ، والباقون « خَلَقَ » فعلا ماضيا ،

--> ( 1 ) عجز بيت لمسكين الدارمي وصدره فيضحك عرفان الدروع جلودنا * . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . انظر الطبري ( 6 / 554 ) ، الفراء ( 2 / 74 ) ، القرطبي ( 9 / 353 ) ، الخزانة ( 9 / 89 ) ، البحر ( 5 / 415 ) ، اللسان « عصف » .